- كيف نقترب من القصيدة الشعبية في سلطنة عُمان؟
القصيدة في عُمان بدأت وتشكلت بهدوء في الظل بعيداً عن ضجة الإعلام لذلك استطاعت أن توجد لنفسها مدرسة خاصة ـ لذلك فليس من المستغرب أن تصل القصيدة العمانيه الى هذا الرقي في الطرح لأن تكثيف الاشتغال على النص والتجديد في المفردة الشعرية بإسلوب حديث أو كما قال عنه الدكتور / غسان الحسن اللغة الثالثه وهي اللغة التي تكاد أن تلامس الفصحى أو تجمع بينها من خلال التجريب في القصيدة.
- لماذا توصف القصيدة العامية في عمان بالرمزية؟
يرى البعض أن القصيدة النبطية غارقة في الرمزيه وأنا من وجهة نظري الشخصيه أرى أنه الاشتغال على الكثافة اللغويه البعيدة عن النص الواضح أضف الى ذلك أن ساحتنا الشعريه قريبة من بعضها البعض على خلاف بعض الساحات الخليجيه فهي تُأثر وتتأثر والدليل المسابقات، والملتقيات، والمهرجانات السنويه التي تقام للشعراء العمانيين من خلال وزارة التراث والثقافه والنادي الثقافي الذي يحتضن (الملتقى الادبي) ومسابقة المنتدى الادبي ومهرجان الشعر العماني أو من خلال الامسيات الشعريه التي تنضم بشكل رائع أو من خلال اللقاءات الجانبية كل هذا أعطى الشاعر العماني مجالا للتواصل والإطلاع على المدارس الشعريه بالسلطنه .
- إذاً أنتم أكثر الدول أهتماماً بالشعر فما ذكرته سابقاً من مسابقات، وملتقيات لا تجدها في أغلب الدول الأخرى، وما يراه الآخر هو العكس بمعنى أن التجربة العُمانية لا تزال غير معروفه من وجهة نظر الأغلبية؟
أنا أرى أن عدم وجود قناة متخصصه في الشعر النبطي أو وجود مجلة تعنى بهذا الجانب كان سبباً مباشراً في تأخر الشاعر العُماني وأصبح من المهم الآن إيجاد قناة فضائيه وأعتقد أن هناك توجه بهذا الخصوص بالاضافة الى أننا متفائلون جدا في أن تنافس مجلة (وهج) مثيلاتها من المجلات المنتشرة في الخليج خصوصاً وأنها تحمل كماً هائلاً من الشعراء القادرين على تغيير الساحة. المشكلة في وقتنا هذا أن بعض المجلات الخليجيه لم تراهن على الشاعر العماني رغم أنني على يقين أنها لو راهنت ستكسب الرهان ، لكن وكما أسلفت أننا في عُمان متفائلون جداً وما يزيد تفائلي خبر الإعداد لمسابقة ضخمة تدرس بعناية تامة ويبحث في أدق تفاصيلها ما أود قوله أن إبتعاد الشاعر العماني لن يطول طويلاً.
- يقال أن برنامج شاعر المليون أربك المشهد الشعري السابق وهذه حقيقة واضحة، كما أعاد ترتيب المشهد الشعري، إلا أن هناك من يقول عكس ذلك، كيف تفسر ما قدمه البرنامج للشعراء؟
برنامج شاعر المليون نقل الشعراء الذين غيبهم الإعلام عن قصد أو دون قصد وأجبرت المجلات والصحف التي كانت تهتم في السابق بشعراء معينين الإلتفات وبشكل جدي إلى شعراء المليون بل تسعى الآن لاستقطاب وإحتضان هؤلاء الشعراء ونحن وللأمانة أقول أننا كنا بحاجة ماسه لظهور برنامج كهذا يحمل الحيادية، ويحترم كل المدارس الشعريه ولايميل للاهواء ليغير مفاهيم كثيره سواء للجمهور الذي أصبح ناقداً ولايمكن تمرير ما كان يمرره المستشعرين سابقاً وللإعلام الذي غيّر كثير من المفاهيم التي كان يتشدق بها ويناضل على بقاء أسماء وتجاهل الكثير منها.
-الخروج من المسابقة قدر وارد لأي متسابق كيف تصف لنا هذه اللحظات؟
خروجي من برنامج شاعر المليون هو الخروج من القاع الى القمه.
- حدثنا عن مشاريعك الأدبية القادمة؟
مشاريعي القادمه أنا الآن عاكف على قراءات أو إضاءات في القصائد المشاركه في النسخة الاولى من برنامج شاعر المليون بعد مباركة هيئة الثقافة والتراث بأبوظبي وهو مشروع سيرى النور قريبا .. أضف الى ذلك أنني أدرس الآن إقامة بعض عروض للأمسيات خارج السلطنه وسأقوم في القريب العاجل بالتجهيز للألبومي الشعري الصوتي وهناك مشاريع سيتم اللإفصاح عنها في وقته.
- من ترشح لنيل اللقب ؟
التكهن صعب جداً في ظل المنافسه الحامية الوطيس ، وكلنا يعلم أن جميع الشعراء عيونهم على اللقب وهو حق مشروع فمن خلاله يقدمون الأجمل والأروع.أما من سينال اللقب فأنا متأكد أنه سيذهب عند من يستحق .
-ماذا قدم الإعلام العماني للشاعر الشعبي في عُمان؟
قبل وجود الفضائيات كان يقدم الشعراء من خلال برامج شعبية أو عبر الصحف اليوميه من خلال صفحة واحدة في الجريدة تعنى بالشعر النبطي تعد في أحدى أيام الاسبوع فقط فلم يتعدى الانتشار حدود القارئ أضف الى ذلك رغم محدودية الشعراء الذين كانوا يكتبون القصيدة النبطيه الحديثه، فرغم أن الأسماء نفسها تتكرر بشكل دوري إلا أنها كانت تقدم نصوصا راقية نظراً لتعدد المدارس الشعرية آنذاك، إلا أنه وفي ظل وجود فضائيات ومجلات ومسابقات شعرية وبعد الإنفتاح على الشبكة العنكبوتيه إتجهت بعد الصحف الخليجيه غلى "الأنترنت" وأضرب مثال بجريدة "شمس" التي يتابعها جميع القراء في السعوديه ويتابعها الشاعر ومتذوق الشعر في الخليج والوطن العربي من خلال اللأنترنت إلا أنني أرى أن الصفحة الشعريه في السلطنه لازالت كما هي رغم وجود أقلام شعرية في غاية الجمالية وفي إعتقادي أنه آن الأوان لتغيير العقلية السابقه والبحث عن عقلية جديده لنستطيع مواكبة التطور والمنافسه بالشكل الذي يسوق للقصيدة العمانيه ويمنحها فرصة الانتشار
- ما سبب عدم كتابة الشاعر العماني قصيدته بلهجته العامية الخاصة به؟
أنا أرى أن من يعتقد أن الشاعر العماني تنصل من لهجته فهو يرى الساحة العمانيه ولكن من خلف ستار ، ولو عددت الأسماء المتحققه إعلاميا ممن يكتب بلهجته العاميه لحتاج الأمر إلى كتابة قائمة طويلة .. الأميز أن المتعارف عليه خليجياً أن الشاعر العماني يُحدّث من لهجته العاميه ليضعها في قوالب شعرية تحمل من الجمالية الشيئ الكثير .. كلنا مؤمن أن الشاعر إبن بيئته فمثلما يكتب أغلب شعراء الخليج عن القنص وخلافه فلا يعيب الشاعر العماني من توضيف النخلة التي هي رمز الشموخ أو حتى أبسط ما تجود به بيئته لان البيئة العمانيه غنية بالمفردات وإختلاف اللهجات من منطقة الى أخرى ساعد على إبرازها بالشكل المطلوب ، وفي إعتقادي أنه إن كان هناك ثمة إختلاف فليس في اللهجه إنما في كيفية توظيف المفردة العاميه بشكل متقبل من الجميع
- أين أصبح الجيل الشعري الذي سبقك في عمان؟
الجيل الذي سبقني يحتاج لتصنيف حتى يمكننا معرفة أين أصبح فمنهم من إختفى ودون سابق إنذار فاتحاً المجال للغث والهزيل ومنهم من أخذته العزة بالاثم بحيث أصبح يتشدق بالتاريخ رغم أن التواريخ قد لاتشفع لمن هم في الظل والبعض يمتلك الأنا المتضخمه ولايرغب في ظهور أي جيل بعده والبعض الأخر غير قتاعاته السابقه وأصبح يبحث عن أشياء لاتذكر والغير موجود على مضض والبعض إختار لنفسه طريق النجوميه في أماكن أخرى نائيا بنفسه عن الصراعات التي لا طائل منها والبعض الآخر يقدم نصاً راقيا وبهدوء تام يخدم فيه الجيل الذي سيأتي من بعده كالشاعر / أحمد الشحي والبعض أخفاه الاغراق المفرط والمفرط جداً في الرمزيه فأصبح غير متقبل نشراً أو أمسيات وفئة اختفت لأنها كانت ترى أن الشعر جمع تكسير.
- من هو المسئول عن بقاء القصيدة الشعبية العمانية في إطار ضيق كالجريدة؟
من لايمتلك إعلاما كالآخرين فمن الطبيعي أن يشير ببنانه جهة الاعلام .. وأقولها صراحة نحن لا نمتلك قناة متخصصه بالشعر النبطي والصفحة الشعبية في وقتنا الراهن تصدر لتنتهي ولاجديد لديها قابل للتطوير بسبب إحتكار المحرر لتلك الصفحه رغم خواء البعض فكرياً .. الشاعر العماني يستورد بشكل سريع ويصدر بشكل خجول .. عدم وجود مسابقة ضخمة في الوقت الحالي رغم التسابق المحموم وحتى صدور (وهج) أستطيع القول أن لامجلة شعبيه لدينا .. ولو سألتني ما الذي ينقصنا فسأقول لك لاشيئ.
- أين تضع نفسك بين شعراء عُمان في هذه المرحلة بالذات؟
في مصاف الشعراء القادرين على إحداث إنقلاب شعري على مستوى الساحة العمانيه والطرق كثيره في ظل الاحتكار .. وأحمد الله أنني وصلت لقلوب الناس وأصبح الكثير منهم يبحث عني شخصيا أو يبحث عن ديواني الشعري ويحفظ قصائدي فيتأثر بها وهنا نقطة التغيير الاولى .
- ما مدى علاقتك بالصحافة والإعلام قبل وبعد شاعر المليون ؟
لأنني لا أنتمي لاي شللية تركت الإعلام تماماً كالكثيرغيري وقاطعت أيضا كالكثيرين غيري مجلس الشعر العماني وعريضة المقاطعه ستقدم عاجلا أو آجلا.
وانا أمثل نفسي ووطني وسلطاني الذي أحبه كثيراً وهذا يشعرني بالرضى التام هذا على مستوى إعلامنا أما على المستوى الخليجي فقد قدمتني قناة فواصل ومجلة جواهر من خلال الاستاذ/ سيف السعدي ومن ثم إحتضنتني مجلة وضوح مشكورة من خلال الاستاذ / حمد السعيد والزميل فايز الزعل ولازلت متواجداً في أقوى المنتديات الخليجيه كمنتدى شاعر المليون ومنتدى شظايا أدبيه ومنتدى الشواهيق.. أما بعد شاعر المليون فالاتصالات لازالت مستمره أضف الى ذلك التكثيف الاعلامي من قبل الصحف والمجلات الخليجيه وهناك دعوات للقاءات في أكثر من فضائيه ولقاءات في أكثر من مجلة وهنا أود أن أشكر برنامج شاعر المليون ممثلاً في سمو الشيخ / محمد ين زايد آل نهيان والأستاذ/ محمد بن خلف المزروعي الذين نقلونا جميعاً من خلال هذا البرنامج الراقي فكرياً وموضعاً الى سماء النجومية.
- هناك من يقول أن الجيل الجديد من الشعراء في عُمان وقعوا في فخ اللغة مما أدى إلى ارتباك الفكرة والهوية لديهم في النص، ما مدى صحة هذا القول؟
ما قيل كثير وما سيقال أكثر .. القصيدة العمانيه لها بصمة خاصه تتفرد بأسلوبها المميزعن بقية المدارس في الخليج .. هناك وللأمانة من ينتصر للقصيدة التقليدية فلا يرى سواها دون أن يكلف نفسه عناء التعمق، وهناك من لا يميل الى التجديد والحداثة أو لم يستطع الإرتقاء اليها، وهذه مشكلته، لأنه يرى القصيدة من خلال عين واحده، ولكن لايمكن المراهنة على الهوية لأنها واضحة كفلق الصبح.
- ما هي أمنيتك للساحة الشعرية العمانية؟
أن تصل الى ما وصل اليه الاعلام الخليجي في مجال الشعر النبطي وأن تقدم شعرائها من خلال التكثيف الإعلامي عليهم.
- كيف وجدت مشاركة الشاعرة العمانية هلالة الحمداني في المسابقة؟
هلالة الحمداني من الشاعر ات التي تفخر بها عُمان فهي شاعرة ممتازة وتستحق الوصول ومشاركاتها في شاعر المليون هو إنتصار صارخ وواضح للقصيدة النسائيه التي ظلت تصطدم بسطوة الرجل.


