هل هذا الحديث صحيح : ( حسبي من سؤالي علمه بحالي ) ؟
جواب الفتوى :
الجواب:
الحمد لله
هذا الكلام يروى عن إبراهيم عليه السلام لمَّا رمي به قومه بالمنجنيق إلى النار استقبله جبريل فقال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا ، قال جبريل : فسل ربك . فقال إبراهيم : حسبي من سؤالي علمه بحالي .
وقد ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء مشيراً إلى ضعفه (5/327) .
وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة (21) وقال : هو من الإسرائيليات ولا أصل له في المرفوع . اهـ.
وقد أخذ هذا المعنى بعض الصوفية فقال : \"سؤالك منه اتهام له\" .
قال الألباني رحمه الله :
\"وهذه ضلالة كبرى ! فهل كان الأنبياء صلوات الله عليهم متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة ؟ فهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول : ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا . . . ) إبراهيم /37-38 . إلى آخر الآيات ، وكلها أدعية وأدعية الأنبياء في الكتاب والسنة لا تكاد تحصى ، والقائل المشار إليه قد غفل عن كون الدعاء الذي هو تضرع والتجاء إلى الله تعالى عبادة عظيمة بغض النظر عن ماهية الحاجة المسؤولة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدعاء هو العبادة ) ثم تلا قوله تعالى : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غافر/60.
وذلك لأن الدعاء يظهر عبودية العبد لربه وحاجته إليه ومسكنته بين يديه ، من رغب عن دعائه ، فكأنه رغب عن عبادته سبحانه وتعالى ، فلا جرم جاءت الأحاديث متضافرة في الأمر به والحض عليه حتى قال صلى الله عليه وسلم : \" من لا يدع الله يغضب عليه \"
أخرجه الحاكم (1/491) وصححه ووافقه الذهبي وهو حديث حسن ، وقال صلى الله عليه وسلم \" سلوا الله كل شيء حتى الشسع ، فإن الله عز وجل إن لم ييسره لم يتيسر \" أخرجه ابن السني (رقم 349) بسند حسن ، وله شاهد من حديث أنس عن الترمذي (4/292) وغيره .
وبالجملة ، فهذا الكلام المعزو لإبراهيم عليه السلام لا يصدر من مسلم يعرف منزلة الدعاء في الإسلام فكيف يقوله من سمانا المسلمين ؟!\" اهـ