' الصبر نصف الإيمان ' ، فإنه ماهية مركبة من صبر وشكر ، كما قال بعض السلف الإيمان نصفان نصف صبر ، ونصف شكر ، قال تعالى ' إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ' [ إبراهيم ] والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، وهو ثلاثة أنواع صبر على فرائض الله ، فلا يضيعها ، وصبر عن محارمه ، فلا يرتكبها وصبر على أقضيته وأقداره ، فلا يتسخطها ، ومن استكمل هذه المراتب الثلاث ، استكمل الصبر ، ولذة الدنيا والآخرة ونعيمها ، والفوز والظفر فيهما ، لا يصل إليه أحد إلا على جسر الصبر ، كما لا يصل أحد إلى الجنة إلا على الصراط ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه خير عيش أدركناه بالصبر . وإذا تأملت مراتب الكمال المكتسب في العالم ، رأيتها كلها منوطة بالصبر ، وإذا تأملت النقصان الذي يذم صاحبه عليه ، ويدخل تحت قدرته ، رأيته كله من عدم الصبر ، فالشجاعة والعفة ، والجود والإيثار كله صبر ساعة .
فالصبر طلسم على كنز العلى من حل ذا الطلسم فاز بكنزه
وأكثر أسقام البدن والقلب ، إنما تنشأ من عدم الصبر ، فما حفظت صحة القلوب والأبدان والأرواح بمثل الصبر ، فهو الفاروق الأكبر ، والترياق الأعظم ، ولو لم يكن فيه إلا معية الله مع أهله ، فإن الله مع الصابرين ومحبته لهم ، فإن الله يحب الصابرين ، ونصره لأهله ، فإن النصر مع الصبر ، وإنه خير لأهله ، ' ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ' [ النحل ] ، وإنه سبب الفلاح ' يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ' [ آل عمران ] .